السيد صادق الحسيني الشيرازي

116

بيان الأصول

وهذا حكمه حكم التباين الكلّي . 2 - وإمّا أن يكون مورد الافتراق - في أحدهما أو كليهما - قابلا لأن يكون الدليل حجّة بلحاظه بالخصوص مثل : ( أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق ، حيث يتعارضان في : فسّاق العلماء ، ويفترقان في : العلماء العدول ، والفسّاق من غير العلماء . وعليه : فما هو حكم التعارض هنا ؟ أوّلا : هل يتساقط العامّان لتعارض بعض مصاديق كلّ منهما ؟ للعلم الإجمالي بعدم صحّة إحدى الدلالتين ، أو أحد السندين ، إذ الأمر يدور بين : 1 - العمل بكليهما ، وهو غير ممكن للتنافي . 2 - أو العمل بهذا معيّنا . 3 - أو ذاك معيّنا ، وكل منهما ترجيح بلا مرجّح . 4 - أو التخيير بينهما نتيجة الحجّية المردّدة ، وهي غير معقولة . 5 - فيبقى تساقطهما . ومع التساقط هل يتساقط الإطلاقان في مورد الاجتماع ، أم يتساقط السندان - في السندين الظنّيين بالظنّ المعتبر ، إذ العلميين لا مجال لاحتمال سقوطهما - ؟ إذ كما ينتفي التعارض برفع اليد عن إطلاق الدلالتين ، كذلك ينتفي التعارض برفع اليد عن إطلاق السندين . ثانيا : أو يتعارض مورد الاجتماع فقط ويتساقطان ويبقى دليل الحجّية بالنسبة لموردي الافتراق بلا مانع ؟ إذ التنافي حقيقة وواقعا إنّما هو بين الإطلاقين لا بين السندين ، فدليل